السيد الخميني
19
شرح دعاء السحر ( موسوعة الإمام الخميني 42 )
الصحو بعد المحو ، مع إرجاع الكثرات إليه . هذا إذا كان النظر إلى التجلّيات الصفاتية والأسمائية . وأمّا إذا كان المنظور التجلّيات الخلقية والمظاهر الحسنى الفعلية ، فالعروج إلى مقام التحقّق بالمشيئة المطلقة المستهلكة فيها التعيّنات الفعلية ، لا يمكن إلّابعد التدرّج في مراتب التعيّنات : فمن عالم الطبيعة يعرج إلى عالم المثال والملكوت متدرّجاً في مراتبهما ، ومنهما إلى عالم الأرواح المقدّسة بمراتبها ، ومنه إلى مقام المشيئة التي استهلك في عينها جميع الوجودات الخاصّة والتعيّنات الفعلية . وهذا هو مقام التدلّي في قوله تعالى : دَنا فَتَدَلَّى « 1 » فالمتدلّي بذاته لم تكن له حيثية إلّا التدلّي ، ولم يكن ذاتاً يعرض لها التدلّي . والفقر الذي هو الفخر المطلق « 2 » ، هو المشيئة المطلقة المعبّر عنها بالفيض المقدّس ، والرحمة الواسعة ، والاسم الأعظم ، والولاية المطلقة المحمّدية ، والمقام العلوي . وهو اللواء الذي آدم ومن دونه تحته « 3 » ، والمشار إليه بقوله « كنت نبيّاً وآدم بين الماء والطين » « 4 » أو « بين الروح والجسد » « 5 » أي : لا روح ولا جسد . وهو العروة الوثقى والحبل الممدود بين سماء الإلهية وأراضي الخلقية ، وفي دعاء الندبة : « أين باب اللَّه الذي منه يؤتى ، أين وجه اللَّه الذي
--> ( 1 ) - النجم ( 53 ) : 8 . ( 2 ) - راجع عوالي اللآلي 1 : 39 / 38 ؛ بحار الأنوار 69 : 49 / 58 ؛ 55 / 85 . ( 3 ) - راجع بحار الأنوار 16 : 402 / 1 ؛ المسند ، أحمد بن حنبل 3 : 152 / 2546 . ( 4 ) - عوالي اللآلي 4 : 121 / 200 ؛ ينابيع المودّة 1 : 46 / 5 . ( 5 ) - الاحتجاج 2 : 480 / 323 ؛ المسند ، أحمد بن حنبل 13 : 95 / 16576 .